الشيخ المحمودي
41
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ؟ ولقد قال يوما : عرج بي البارحة إلى السماء . فقيل : واللّه ما فارق فراشه طول ليلته . وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك : ألم ينسبوا سيد الأوصياء عليه السّلام إلى انّه كان يطلب الدنيا والملك ، وانه كان يؤثر الفتنة على السكون ، وانه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها ، وانّه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟ ألم ينسبوه إلى انّه عليه السّلام أراد أن يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السّلام وان رسول اللّه شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال : ان عليّا يريد ان يتزوّج ابنة عدو اللّه على ابنة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألا انّ فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ، ومن سرّها فقد سرّني ، ومن غاظها فقد غاظني ؟ ثمّ قال الصادق عليه السّلام : يا علقمة ! ما أعجب أقاويل الناس في علي عليه السّلام كم بين من يقول : انّه ربّ معبود ، وبين من يقول : انّه عبد عاص للمعبود ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبيّة . يا علقمة ! ألم يقولوا [ في « ظ » ] اللّه عزّ وجلّ انّه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه بخلقه ؟ ألم يقولوا إنّه الدهر ؟ ألم يقولوا إنّه الفلك ؟ ألم يقولوا إنّه جسم ؟ ألم يقولوا إنه صورة ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . يا علقمة ! انّ الألسنة الّتي تتناول ذات اللّه تعالى ذكره بما لا يليق بذاته كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ؟ ! فاستعينوا باللّه واصبروا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، فانّ بني إسرائيل قالوا لموسى : أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ، فقال اللّه عزّ وجلّ : قل لهم يا موسى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » . وفي الحديث 34 ، من مواعظه عليه السّلام ، من البحار : ج 17 ص 172 ،